تستعرض هذه النشرة أبرز اتجاهات خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا خلال شهر حزيران 2026، استناداً إلى64 حالة موثقة جرى رصدها وتحليلها من قبل فريق الرصد. وتهدف إلى تتبع الأنماط والسرديات الناشئة في المحتوى الرقمي وتحليل ارتباطها بالتطورات الأمنية والاجتماعية والدينية خلال الفترة المشمولة بالرصد.
ولا تهدف النشرة إلى تقديم تقدير إحصائي لحجم خطاب الكراهية في سوريا، وإنما إلى تحليل الاتجاهات والسرديات الناشئة في المحتوى الموثق، لذا ينبغي التعامل مع نتائجها بوصفها مؤشرات على الاتجاهات والخطابات المتداولة، وليس قياساً شاملاً لحجم الظاهرة على المستوى الوطني.
وأظهرت النتائج أن خطاب الكراهية الطائفي ظل النمط الأكثر حضوراً، يليه خطاب الكراهية ضد النساء، ثم التحريض على العنف، في حين برز خطاب الكراهية الديني بصورة أوضح مقارنة بالنشرات السابقة نتيجة تداخله مع الخطاب الطائفي، ولا سيما في المحتوى المرتبط بالمعتقدات والمناسبات الدينية. كما كانت الجماعات الطائفية الفئة الأكثر استهدافاً، تلتها النساء، مع استمرار استهداف بعض المجموعات العرقية والاجتماعية والصحفيات والناشطات المدنيات.
واستمرت منصة فيسبوك في استقطاب الغالبية العظمى من الحالات المرصودة، فيما حققت المنشورات المرتبطة بالقضايا الطائفية والعدالة الانتقالية والمناسبات الدينية أعلى مستويات التفاعل.
أبرز المؤشرات خلال الفترة المشمولة بالرصد
- 64 حالة موثقة لخطاب الكراهية والتحريض.
- 40 حالة تضمنت خطاب كراهية طائفي.
- 25 حالة تضمنت خطاب كراهية ضد النساء.
- 17 حالة تضمنت تحريضاً على العنف.
- 40 حالة استهدفت جماعات طائفية.
- 11 حالة استهدفت النساء.
- استحوذت منصة فيسبوك على الغالبية العظمى من الحالات المرصودة.
- ثلاث سرديات رئيسية هيمنت على المحتوى المرصود.
إذ كشف التحليل النوعي للبيانات عن ثلاث سرديات هيمنت على المحتوى المرصود خلال الفترة المشمولة بالتقرير. تمثلت السردية الأولى في تحميل الجماعات الطائفية مسؤولية جماعية والدعوة إلى المقاطعة والإقصاء، ولا سيما تجاه الطائفتين العلوية والدرزية، من خلال خطاب قائم على التعميم والوصم الجماعي والدعوات إلى المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية. أما السردية الثانية فتمثلت في استخدام الخطاب الجندري لنزع الشرعية عن النساء المشاركات في المجال العام، حيث اتخذ هذا الخطاب في العديد من الحالات طابعاً تقاطعياً جمع بين النوع الاجتماعي والانتماء الطائفي أو الديني أو المناطقي. وتمثلت السردية الثالثة في توظيف المعتقدات والمناسبات الدينية لإعادة إنتاج خطاب الكراهية، من خلال السخرية من المعتقدات والرموز الدينية وتحويل الاختلاف الديني إلى خطاب يستهدف جماعات بأكملها على أساس هويتها الدينية أو الطائفية.
كما أظهرت النتائج ارتباط تصاعد خطاب الكراهية بعدد من الأحداث والتطورات الجارية، وفي مقدمتها حملة “لست شجرة”، وتطورات قضية اختفاء الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها واعتقال أمجد يوسف، إضافة إلى التطورات الأمنية في السويداء وعيد الغدير، حيث شكلت هذه الأحداث أبرز المحفزات التي أسهمت في تصاعد الخطابات الطائفية والدينية والجندرية خلال فترة الرصد.
وبصورة عامة، تشير نتائج الرصد إلى أن الفضاء الرقمي السوري ما يزال يشهد حضوراً ملحوظاً لخطابات الكراهية والتحريض القائمة على الوصم الجماعي والإقصاء ونزع الشرعية عن الأفراد والجماعات. كما تكشف البيانات عن تطور بعض هذه الخطابات من التعميم والوصم إلى الدعوة إلى المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية، وفي بعض الحالات إلى التحريض المباشر على العنف، فضلاً عن استمرار إعادة إنتاج خطاب الكراهية من خلال الخطاب المضاد، بما يعمق الاستقطاب المجتمعي ويزيد من التحديات التي تواجه جهود التماسك المجتمعي والتعايش في سوريا.
نشرة حزيران-مرصد الكراهية