Skip to content

عندما يصبح الماء سلعة

الماء

مشاركة: 

“كل أربعة أيام نحتاج نقلة مياه، والنقلة تكلفتها مليون ليرة لبنانية (حوالي 11 دولاراً)؛ هناك أشخاص مشكورون يقرضوننا مبلغاً من المال كل فترة ريثما نعود إلى ديارنا. يا للحسرة إذا استمر التهجير، فالدّين سيتراكم حتماً!”. بكلمات ملؤها الغصة، تشتكي نازحة من بلدة شحور الجنوبية إلى بلدة الوردانية في قضاء الشوف، مرّ واقعها.

وصلت “مريم” (اسم مستعار) إلى الوردانية مع أطفالها الثلاثة، حيث وجدت مأوى مجانياً لدى فاعلي خير، لكن سرعان ما واجهت واقعاً جديداً؛ إذ أصبحت المياه، التي كانت متاحة سابقاً، عبئاً يومياً يتطلب كلفة لا تستطيع تحمّلها بسهولة، مما اضطرها إلى الاستدانة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

أما “مروة” (اسم مستعار)، فلها قصة مختلفة؛ إذ تروي النازحة من بلدة جميجمة لمنصة “صلة وصل” أنها تستطيع تأمين احتياجاتها من المياه عبر الصهاريج، لكنها غالباً ما يراودها الشك حول جودتها، وتقول: “المياه ليست مياه دولة، وبالطبع لا نعتمد عليها للشرب، بل تكفي للغسيل والاستحمام فقط، وليس لدينا أي فكرة عن جودتها”.

بين عبء الكلفة وهواجس الجودة، تبرز صورة واقع يزداد تعقيداً مع تزايد أعداد النازحين. فكيف انعكس هذا الضغط على الموارد الأساسية في الوردانية؟