في دول كثيرة قد تُحتجز بطاقة الهوية الشخصية بسبب مخالفة قانونية، أمّا في سوريا فقد تُحجز إذا عجز أبٌ عن دفع ثمن الدواء الذي تحتاجه طفلته. هكذا تتحول بطاقة الهوية إلى «ضمانة» تُترك في الصيدلية ريثما يُسدَّد ثمن أدويةٍ لا تُوفّرها المشافي الحكومية.
قدِم حسن عثمان من بلدة الكسرة في محافظة دير الزور، وقطع مسافة طويلة مع ابنته المريضة إلى مشفى الأطفال في دمشق. لم يتخيل بعد رحلة علاج لمدة عشرة أيام بين قسمَي العصبية والقبول في المشفى، أن تنتهي هذه الرحلة بحجزِ بطاقته الشخصية. يقول عثمان: «هويتي رهينة بالصيدلية لأن ما ظل معي مصاري أدفع. تروحين معاي نجيبها؟». ويُضيف أن الأدوية المطلوبة غير متوفّرة في المشفى، حتى السيرومات.
وحالة حسن عثمان ليست استثناءً بحسب صيدلاني يعمل قرب مشفى الأطفال، فضّل عدم ذكر اسمه، ويُخبرنا أن لديه بطاقة شخصية لأحد الآباء منذ عام كامل، بعد عجزه عن تسديد ثمن أدوية ابنه. ويُشير إلى أن مرضى مشفى المواساة والأطفال يتوزعون على الصيدليات المحيطة، لأن المشافي خالية من الأدوية تقريباً، ويتحمل الأهالي كلفة العلاج كاملة من أدوية وتجهيزات تُقدَّر بالملايين.


