Skip to content

التحديات المركبة للصحفيات العلويات في سوريا ما بعد الأسد

WhatsApp Image 2026-03-08 at 9.39.02 AM

مشاركة: 

يستعرض هذا التقرير التحديات المركّبة التي تواجهها الصحفيات العلويات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، وذلك من خلال مقاربة تقاطعية تربط بين النوع الاجتماعي، والانتماء الهوياتي، وطبيعة العمل الصحفي في واحدة من أكثر البيئات خطورة على مستوى العالم. و بالاعتماد على منهجية نوعية شملت عشر صحفيات ينشطن في مجالات إعلامية متعددة، يكشف التقرير عن منظومة معقّدة من القيود الأمنية، والضغوط الاجتماعية، والعنف الرقمي، والتمييز الطائفي، التي تشكّل مجتمعةً واقعاً مهنيًا هشّاً ومحفوفاً بالمخاطر.

وتُظهر النتائج أن الصحفيات يجدن أنفسهن بين انفراج ظاهري في مساحة العمل وبين استمرار البنى القديمة للرقابة والسيطرة؛ حيث تبقى تصاريح العمل، وصعوبة الوصول للمعلومات، والتوجيهات غير الرسمية، أدوات فعّالة لتقييد التغطية الصحفية. ويتقاطع ذلك مع تحديات جندرية تتمثل في تقييد الحركة، والتهديدات الجنسية، والضغط الأسري والمجتمعي، مما يجعل سلامتهن الشخصية جزءاً مرهقاً من حساباتهن المهنية اليومية.

كما تكشف المقابلات عن أثر الانتماء الهوياتي في تشكيل تجربة الصحفيات، إذ يخضعن لوصم سياسي مسبق يدفعهن بشكل دائم لتبرير مواقفهن، ويعرضهن لتهديدات ذات طابع طائفي، ويحدّ من فرص مشاركتهن في الفعاليات المهنية أو تغطية ملفات حساسة. ويترافق ذلك مع تصاعد العنف الرقمي، الذي تتفق جميع المشاركات على أنه الخطر الأكبر اليوم، خاصة مع حملات التشهير والتحريض التي تستهدف السمعة والهوية والجسد، والتي تدفع العديد منهن لاستخدام أسماء مستعارة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي كلياً. وتنعكس هذه الضغوط في آثار نفسية واضحة تشمل: نوبات هلع، وانسحاباً اجتماعياً، وفقداناً للشعور بالأمان، وتراجعاً في القدرة على العمل، إضافة إلى هشاشة اقتصادية تتفاقم مع فقدان بعض الأسر لمصادر دخلها.

وبناءً عليه، لا تنحصر التحديات التي تواجهها الصحفيات العلويات في الأدوات التقليدية للقمع، بل تمتد لتشمل استهدافاً “تقاطعياً” يستند إلى الجندر والهوية الطائفية معاً.  وبما أن التغيير الهيكلي في بنية الحريات الصحفية لا يمكن أن يتحقق دون آليات حماية حقيقية تضمن سلامة الفئات الأكثر هشاشة. لهذا فإن حماية الصحفيات العلويات ليست مجرد قضية فئوية، بل هي مؤشر جوهري على قدرة سوريا -بعد الأسد على بناء فضاء عام ديمقراطي يحترم التنوع ويصون الحق في التعبير.

ويختتم التقرير بمجموعة توصيات موجّهة للحكومة السورية والمؤسسات الإعلامية والنقابات المهنية والمنظمات الدولية، بهدف تعزيز الحماية، وضمان بيئة إعلامية عادلة وشاملة، ومعالجة الجذور البنيوية للتمييز والعنف القائمين على الجندر والهوية. ويقدّم التقرير مساراً عملياً متعدد المستويات لحماية الصحفيات العلويات، يشمل:

(1) إصلاحاً قانونياً يجرّم العنف الرقمي القائم على الجندر والهوية ويبسّط تصاريح العمل والوصول للمعلومات؛

(2) سياسات مؤسسية داخل غرف الأخبار لمناهضة التمييز والتحرّش وتوفير دعم نفسي–رقمي وأجور متساوية؛ (3) آليات نقابية للإبلاغ السرّي والدعم القانوني؛

(4) ربط التمويل الدولي بسياسات الحماية ومنحاً مرنة للطوارئ؛

(5) خطوط مساعدة وحملات مناهضة للوصم تديرها منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية؛

(6) استجابة مُحسّنة من منصّات التواصل للعنف الرقمي عبر قنوات بلاغ مخصّصة للصحفيات؛

(7) تدريب الجهات الأمنية على ضمان سلامة التغطية الميدانية.

للاطلاع على التقرير كاملاً على الرابط:

التحديات_المركبة_للصحفيات_العلويات_في_سوريا_بعد_الأسد