تختصر عبارة “الأرض لا تخرج للغرباء” عقودًا من هيمنة العُرف في كثير من المناطق السورية، وتتحول عند كل ميراث إلى ذريعة لحرمان النساء من حقوقهنّ، ويتكرر المشهد بوجوه مختلفة، وحين يرحل الأب يستحوذ الإخوة الذكور على التركة، وتُخيَّر النساءُ بين الصمت والتنازل، وبين اللجوء إلى القضاء، ودفع ثمنه قطيعةً مع العائلة ونبذًا من المجتمع، ليقف العُرف بذلك حائلًا دون وصولهنّ إلى حقوقٍ يكفلها لهنّ القانون والدين.
لا يقتصر حرمان النساء من الميراث على طائفة أو منطقة بعينها؛ إذ ترى الباحثة والكاتبة السورية براء صليبي أنه ظاهرة تمتد إلى مختلف المحافظات السورية، وتطال نساءً في المدن كما في الأرياف. ويتتبع هذا التقريرُ الظاهرة في مجتمعين من الأقليات، هما مناطق ذات غالبية علوية في ريف الساحل، ومحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية؛ حيث يلتقي الخوف من خروج الأرض من العائلة بخصوصيات اجتماعية، وتشريعية أحيانًا. ويرصد، عبر شهادات نساء وآراء مختصات، كيف يتحول الميراث إلى أداة ترهيب، وكيف تجد النساء أنفسهن أمام خيارين: القبول بالفقر والتبعية، أو دفع ثمن المواجهة.



