حين تقرع طبول الاحتفال الرسمي باليوم الوطني للمرأة في تونس وتتزاحم الوجوه أمام عدسات الكاميرات لتردد الأنشودة المعتادة عن الريادة والتقدم والمكتسبات التاريخية ينعزل الواقع خلف شاشات العرض ليُظهر عورته الفادحة هناك في العتمة الهادئة لغرف التحرير وفي مكاتب المراسلة المهملة وفي الميدان حيث تتلاطم أهوال الواقع تقف الصحفية التونسية وحدها تقف عارية إلا من حبرها محاصرة بين فكيْ مجتمع أبوي يطالبها بأن تكون خارقة ونظام رأسمالي متوحش يعاملها كرقم رخيص في معادلة الربح والخسارة ونظام شعبوي يحجب عنها النفاذ إلى المعلومة.
ليس المقصد هنا اجترار التباكي السهل ولا الغرق في رومانسية بائسة بل تلمس الوجع الإنساني الحقيقي لامرأة اختارت أن تكتب تاريخ الآخرين بينما تقتات هي على فتات الأيام والوعود المؤجلة إن الرؤية النقدية هنا لا تكتفي بمساءلة الأرقام بل تغوص في “الجرح الأنطولوجي” في اغتراب الإنسان عن نتاجه وفي تحويل الكلمة الحرة التي يفترض أن تكون أداة لتحرير الوعي إلى سلعة بائسة تُباع وتُشترى في سوق العمالة الهشة.


