Skip to content

النشرة الدورية لمرصد خطاب الكراهية- نيسان وأيار

Hate Radar May

مشاركة: 

تستعرض هذه النشرة أبرز اتجاهات خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا خلال شهري نيسان وأيار 2025، استناداً إلى 104 حالة موثقة جرى رصدها وتحليلها من قبل فريق الرصد. وتهدف النشرة إلى تتبع الأنماط والسرديات الناشئة في المحتوى الرقمي، وفهم كيفية تفاعلها مع التطورات السياسية والأمنية والاجتماعية الجارية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه النشرة لا تهدف إلى تقديم تقدير إحصائي لحجم خطاب الكراهية في سوريا، وإنما إلى تحليل الاتجاهات والأنماط والسرديات الناشئة ضمن المحتوى الذي تم توثيقه خلال الفترة المشمولة بالرصد. وعليه، ينبغي التعامل مع النتائج بوصفها مؤشرات على الاتجاهات والخطابات المتداولة في المحتوى المرصود، وليس باعتبارها قياساً شاملاً أو تمثيلياً لحجم الظاهرة على المستوى الوطني.

أظهرت النتائج أن خطاب الكراهية الطائفي كان الشكل الأكثر انتشاراً بين الحالات المرصودة بواقع 40 حالة، يليه خطاب الكراهية ضد النساء بـ25 حالة، ثم خطاب الكراهية ضد المجموعات الاجتماعية المختلفة بـ19 حالة، والتحريض على العنف بـ17 حالة. كما بينت البيانات أن الجماعات الطائفية كانت الفئة الأكثر استهدافاً خلال الفترة المشمولة بالرصد، ولا سيما الطائفتين العلوية والدرزية، تلتها النساء والمجموعات العرقية.

وشكلت منصة فيسبوك الفضاء الرئيسي لتداول المحتوى المرصود، حيث استحوذت على الغالبية العظمى من الحالات الموثقة. كما أظهرت البيانات أن عدداً من المنشورات حقق مستويات مرتفعة من التفاعل، لا سيما تلك المرتبطة بالقضايا الطائفية والقومية والسياسية، ما يشير إلى استمرار قدرة هذه الموضوعات على استقطاب الجمهور وإثارة النقاشات الحادة داخل الفضاء الرقمي السوري.

أبرز المؤشرات خلال الفترة المشمولة بالرصد

  • 104 حالات موثقة لخطاب الكراهية والتحريض.
  • 53 حالة استهدفت جماعات طائفية، ولا سيما العلويين والدروز.
  • 40 حالة تضمنت خطاب كراهية طائفياً.
  • 25 حالة استهدفت النساء.
  • 17 حالة تضمنت تحريضاً على العنف.

وكشف التحليل النوعي للبيانات عن ثلاث سرديات رئيسية هيمنت على المحتوى المرصود خلال الفترة المشمولة بالتقرير. تمثلت السردية الأولى في تحميل الجماعات الطائفية، ولا سيما الطائفتين العلوية والدرزية، مسؤولية جماعية عن أحداث أو انتهاكات أو توترات سياسية وأمنية، من خلال خطاب قائم على التعميم والوصم الجماعي والتشكيك في الانتماء والولاء الوطني، واستخدام مفردات ذات طابع تحريضي أو إقصائي لنزع الشرعية عن الجماعات المستهدفة.

أما السردية الثانية فتمثلت في استهداف الأكراد عبر التشكيك في انتمائهم الوطني وربطهم بصورة جماعية بجهات سياسية أو عسكرية محددة، بما أسهم في إعادة إنتاج خطابات إقصائية ذات طابع قومي وإثني، واستخدام مصطلحات وأوصاف تهدف إلى نزع الشرعية عن مطالبهم السياسية أو وجودهم المجتمعي.

كما برزت سردية ثالثة تمثلت في استخدام التشهير والوصم الجندري لنزع الشرعية عن النساء ومشاركتهن في المجال العام. واستهدفت هذه السردية الصحفيات والناشطات والفنانات والشخصيات العامة، إضافة إلى النساء المشاركات في الأنشطة المدنية والاحتجاجات العامة، ولا سيما المشاركات في اعتصام 17 نيسان. وأظهرت البيانات أن هذا النوع من الخطاب اتخذ في العديد من الحالات طابعاً تقاطعياً جمع بين الاستهداف الجندري والاستهداف الطائفي أو القومي أو السياسي، حيث استُخدمت النساء أحياناً كوسيلة للطعن في الجماعات أو المواقف التي يُنظر إليهن باعتبارهن ممثلات لها.

كما أظهرت النتائج ارتباط تصاعد خطاب الكراهية بعدد من الأحداث والتطورات السياسية والأمنية والاجتماعية، من بينها التطورات المرتبطة بمحافظة السويداء وما رافقها من دعوات تحريضية وخطابات انتقامية، والنقاشات المتعلقة بالعدالة الانتقالية والانتهاكات السابقة، والتطورات المرتبطة بمناطق شمال وشرق سوريا، إضافة إلى الجدل الذي رافق اعتصام 17 نيسان في دمشق وما نتج عنه من استهداف جندري للمشاركات في الاعتصام.

وبصورة عامة، تظهر نتائج الرصد أن الفضاء الرقمي السوري ما يزال يشهد حضوراً ملحوظاً لخطابات الكراهية والتحريض القائمة على الوصم الجماعي والتشكيك في الانتماء ونزع الشرعية عن الأفراد والجماعات. كما تكشف البيانات عن استمرار توظيف الأحداث الجارية والهويات الطائفية والإثنية والجندرية والسياسية كأدوات لإنتاج الخطابات الإقصائية والتحريضية، بما يفرض تحديات متزايدة أمام جهود التماسك المجتمعي والحوار والتعايش في سوريا.

نشرة نيسان و أيار