عندما سألت فاطمة عطوي ابنتها زينب، ذات العشر سنوات، إن كانت تعرف أسماء قرى الجنوب، أجابت: “نعم، أعرفها من خلال الإنذارات التي ينشرها العدو الإسرائيلي قبل قصفها”.
هذا التشوه في صورة المكان يعيشه خصوصاً الأطفال الذين هُجروا من قراهم، أو الذين صمدوا مع عائلاتهم فيها تحت القصف والتهديد اليومي.
هكذا تتحول الجغرافيا في وعي هؤلاء الأطفال من معرفة بالمكان إلى لائحة إنذارات يومية، وبدلاً من أن يتعرف الطفل إلى القرى والمناطق من دروس الجغرافيا وتنمو لديه الرغبة لزيارتها واكتشافها، يدخل إلى ذاكرته معنى آخر للمكان: مكان الحرب والخوف والتهجير.



