يدين تحالف الصحفيات حملة التشهير والتحريض والعنف الرقمي التي تتعرض لها الصحفية العراقية منار الزبيدي، العضوة المؤسسة في التحالف، ويعلن تضامنه الكامل معها ومع عائلتها في مواجهة الاستهداف الذي طال سمعتها المهنية والشخصية بسبب عملها الصحفي والحقوقي ومواقفها العلنية الداعمة لمكافحة الفساد والدفاع عن حقوق النساء.
ويؤكد التحالف أن هذه الحملة تمثل انتهاكًا لحرية التعبير والعمل الصحفي، وتهديدًا لسلامة المدافعات عن حقوق الإنسان، وتعكس تصاعدًا مقلقًا لأنماط الاستهداف التي تستهدف النساء العاملات في المجالين العام والحقوقي بهدف إسكات أصواتهن أو تقويض مشاركتهن.
ويعرب التحالف عن بالغ القلق إزاء تصاعد الحملات التي استهدفت الزميلة منار الزبيدي عبر صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت اتهامات وادعاءات لا تستند إلى أدلة، وخطاب كراهية وتحريضًا ممنهجًا استهدفها واستهدف زوجها، نقيب الصحفيين في محافظة الديوانية، في محاولة للنيل من سمعتهما ومكانتهما المهنية والاجتماعية.
وبدأت حملات الاستهداف على خلفية منشورات ومواقف تناولت دعم جهود المساءلة ومكافحة الفساد في محافظة الديوانية العراقية. وقد تصاعدت الحملة بشكل ملحوظ عقب تناولها إعلاميًا وحقوقيًا قضية السيدة التي تعرضت لاعتداء جنسي من قبل عناصر أمنية داخل مركز شرطة النهضة في محافظة الديوانية، وهي القضية التي فتحت السلطات العراقية تحقيقًا بشأنها، وانتهت إلى الحكم على الجناة بالسجن عشر سنوات والفصل من الخدمة. وعقب ذلك، تحولت الانتقادات إلى حملات تشهير وتحريض واستهداف شخصي مستمر، رافقتها محاولات لتحريف مضمون مواقفها ومنشوراتها واستخدامها لإطلاق اتهامات تمس نزاهتها ومصداقيتها.
ويستنكر التحالف بشكل خاص نشر صور لمنزل الزميلة منار الزبيدي وعائلتها، جرى التقاطها ليلًا من موقع مقابل للمنزل وتداولها على نحو تحريضي، لما يمثله ذلك من انتهاك جسيم للخصوصية ومؤشر مقلق على احتمالات تعريض السلامة الشخصية والأمن الأسري للخطر، خاصة في ظل تزامن هذه الممارسات مع حملات تشهير وتحريض وعبارات ذات طابع تهديدي.
كما يرفض التحالف الاتهامات المتعلقة بالعمالة أو تلقي التمويل أو العمل لأجندات مشبوهة، وهي اتهامات كثيرًا ما تُستخدم لاستهداف الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان وتقويض مصداقيتهن وإقصائهن من المجال العام. ويؤكد أن الاختلاف في الرأي أو الموقف لا يمكن أن يبرر التشهير أو التحريض أو انتهاك الخصوصية أو تعريض الأفراد وعائلاتهم للخطر.
ويرى «تحالف الصحفيات» أن ما تتعرض له الزميلة منار الزبيدي يندرج ضمن أنماط العنف الرقمي والاستهداف الممنهج الذي تتعرض له الصحفيات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، ولا سيما اللواتي يعملن على قضايا مكافحة الفساد والدفاع عن حقوق النساء وتعزيز المساءلة المجتمعية.
ويؤكد التحالف أن استهداف منار الزبيدي لا يمس شخصها فحسب، بل يمثل استهدافًا أوسع لحق النساء في المشاركة في الشأن العام والتعبير عن آرائهن والعمل الصحفي والحقوقي بحرية وأمان. وإذ يعتز التحالف بكونها إحدى عضواته المؤسسات، فإنه يجدد وقوفه إلى جانبها في مواجهة أي حملات تشهير أو تحريض تستهدفها بسبب نشاطها المهني والحقوقي.
ويدعو «تحالف الصحفيات» السلطات العراقية والأجهزة الأمنية والقضائية المختصة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامة الزميلة منار الزبيدي وعائلتها، ومنع أي تهديد أو اعتداء محتمل قد يطالها بسبب هذه الحملات. كما يدعو إلى إجراء تحقيق جاد وشفاف في حملات التشهير والتحريض التي استهدفتها وعائلتها، والكشف عن الجهات أو الأفراد المسؤولين عنها، وضمان المساءلة القانونية لكل من يثبت تورطه في أعمال التحريض أو التهديد أو انتهاك الخصوصية أو التشهير.
كما يدعو التحالف منصات التواصل الاجتماعي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة المحتوى المسيء والمحرض، ووقف إعادة تداوله، والتصدي للحملات المنسقة التي تستهدف الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان.
وتُعد منار الزبيدي من أبرز الصحفيات الاستقصائيات العراقيات العاملات على قضايا النساء وحقوق الإنسان، وتمتلك خبرة تمتد لأكثر من 18 عامًا في العمل الصحفي والإعلامي. وعُرفت بعملها على قضايا العنف ضد المرأة ومكافحة الفساد، إلى جانب إعداد تقارير وتحقيقات تناولت قضايا الأقليات والسياسة والمناخ. ويأتي استهدافها في سياق حملات متكررة تطال الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان بسبب عملهن المهني والحقوقي ومشاركتهن في الشأن العام.
ويجدد «تحالف الصحفيات» تضامنه الكامل مع الزميلة منار الزبيدي، ويؤكد أن العمل الصحفي المستقل، ومكافحة الفساد، والدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، يجب أن يحظى بالحماية لا أن يكون سببًا للتشهير أو التحريض أو التهديد، باعتبارها حقوقًا أساسية تكفلها القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
