أذكر أنني كنتُ في الثّامنة حين سمعت رجلاً مسنّاً من قريتي، وهو واقف عند سفح جبل ليلون (في ريف عفرين)، يطلق نداءً عالياً لا يشبه الدعاء أو البكاء. كانت كلماته
مبعثرة، لا تستقرّ في جملة، إلا أنّ صداها يرتدّ من الصخر كما لو أنّ الجبل نفسه يردّد حزناً دفيناً. سألته: “من تنادي؟” قال وهو يحدّق في الأفق: “أخي الذي لم يعد، لعلّ
الجبل يرسل صوتي إليه”. منذ ذلك اليوم، صار الجبل في عيني كائناً له لغة خاصّة به، ومُستودعاً لأصوات البشر التي لم تجد طريقها إلى أي أذن أخرى.



