في صباح باكر خرجت صالحة ابراهيم (28) عام , ممسكة بيد طفلتها الرضيعة، كانت تنظر خلفها إلى مدينة الفاشر التي تركتها خلفها لا تعرف إن كانت ستراها مرةً أخرى. تقول وهي تهمس بصوت مبحوح من التعب: “أنا شفت بعيني كيف قتلوا ولدى عمره 12 سنة. ضربوها بالرصاص في رأسها بعدين قالوا لي: ‘أبكي عليها بسرعة قبل دورك’. أنا جريت، ما بعرف كيف وصلت طويلة.
هذه هي البداية، البداية التي تعكس مئات الآلاف من النساء والأطفال الذين اقتلعهم النزاع، وتحوّلت مدينتهم التي كانوا يعتقدون أنها مأوى إلى نقطة انطلاق نحو المجهول. إنها رحلة من الخوف والملاحقة والانتظار، تبدأ في مدينة الفاشر ثم تمضي إلى مخيّمات طويلة الأمد ، مخيّمات لم تُبنَ للتجوال والعودة، بل لاستيعاب محنةٍ إنسانيةٍ جسام.



