السرطان لا يبدأ بانفجار. بل بخلية تنسى أن تموت، إذ في قلب كل خلية قانون: شفرة دقيقة تخبرها متى تنقسم، متى تستقر، ومتى تُنهي دورتها. الجسد ليس فقط بيولوجيا، بل منظومة أخلاقية: كل خلية تعرف مكانها، تؤدي دورها، ثم تغادر حين يحين الوقت.
لكن أحيانًا، ترفض خلية واحدة هذا المصير. لا تعلن التمرد، بل تهمس به. تتسلل خارج الإيقاع، تتمسك بالبقاء، وتنسى اللغة التي بُني عليها الجسد. بإصرار أعمى، تكتب نصًا خاصًا لا يعترف بالزمان أو المكان. من منظور فلسفي، يبدأ السرطان حين تنهار فكرة الانتماء؛ حين تخرج خلية عن النص، وتختار الحياة بأي ثمن، حتى لو فني الكل.



