في قرية رأس الواد التابعة لمنطقة بوزنة بمعتمدية نفزة من ولاية باجة، لا تبدو المياه مجردا متخيلا؛ فالوادي يتدفق على مقربة من المنازل، ومع ذلك تظل المياه الصالحة للشرب غائبة عن الصنبور. تتبدى المفارقة التنموية فور قطع مسافة ثلاثة كيلومترات الفاصلة بين المنطقة والطريق الرئيسية؛ حيث تحول المسالك المجرفة غير المهيأة وصول السيارات، لتجبر الأهالي على الاعتماد على الدواب لجلب المياه.
تعيش لطيفة قروري، العاملة الفلاحية في الأربعينيات من عمرها، هذا الإيقاع المزدوج؛ إذ تنهي ساعات عملها المأجور في الحقول لتبدأ مهمة ثانية غير مدفوعة تتمثل في نقل المياه من الوادي لسقي الماشية وتلبية احتياجات البيت. تتحدث لطيفة عن معاناة جلدية وحساسية تلاحقها نتيجة استخدام مياه غير مراقبة، وعن خوفها العميق من أن ترث بناتها الشقاء نفسه. ورغم أن حسم الأثر الصحي المباشر يتطلب تحاليل مخبرية مستقلة، فإن غياب الخدمة المنقولة عبر الأنابيب يتحول إلى عبء ثقيل يقتطع مستمرا من أجساد النساء ووقت أسرهن.


