لا يخضع فن الشارع لأيّ سلطةٍ، بل يتميّز بالتمرّد والفردية التي تعطيه هويّته وقيمته. وهو يعبّر عن مزاجٍ أو رؤيةٍ لفردٍ أو مجموعةٍ من الأفراد، لا تتفق بالضرورة مع رؤية المؤسسات الرسمية أو المدنية ذات السلطة على المجال العام. وترى دراساتٌ عدّةٌ فنّ الشارع تحركاً لانتزاع الأفراد حقَّهم في الفضاء العام بمواجهة سيطرة السلطات عليه.
يفتح هذا التعريف لفن الشارع باب إعادة النظر إلى جداريات عمّان. فقد رُسمت جداريات عمّان بأيدي فنانين أردنيين وغير أردنيين. لكنها لم تعد تعبّر بالضرورة عن تمرّدهم، ولا عن الرأي الفردي لصاحب الجدارية. بل صارت تعبّر أحياناً عن رؤية مؤسساتٍ ومنظماتٍ وضعت ثقلها وراء فنّ الجداريات، لتستخدمه وفنانيه وسيلةً لترويج أفكارها ومشروعاتها التوعوية والتنموية.



