Skip to content

متى تتحول الطرقات إلى ممرات غير آمنة؟

WhatsApp Image 2026-09-21 at 9.54.39 AM

مشاركة: 

وسط زحام السيارات في إحدى شوارع المدينة، صادفت شاباً من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية يدفع كرسيه المتحرك بتردد محاولاً عبور الشارع، يلتفت يميناً ويساراً، بين سيارات بعضها مسرعة وأخرى ساكنة على طرف الطريق.

أعادني هذا المشهد بالذاكرة إلى مطلع الشهر الماضي حين قرأت نعوة على فيسبوك، عن وفاة شاب من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية في مدينة إدلب حيث توفي في ظروف غياب التهيئة للأرصفة والشوارع.

لم أكن أعتقد يوماً أن الخروج من المنزل قد يكون مهمة شاقة ومتعبة، وأن الشارع قد يتحول إلى بيئة غير آمنة تخطف أرواح الناس،

إن غياب إمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية يجعل الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة مليئة بالمخاطر والعوائق.

تفاصيل يومية يغلب عليها التعب

تحكي نعمت وهي شابة من ذوات الإعاقة الحركية، تشرح أبسط التفاصيل اليومية التي تبدأ بها عند خروجها من المنزل، فأول ما يخطر في بالها هو: هل اليوم ازداد الازدحام في الشارع؟ هل ستتمكن من اللحاق بأي سرفيس؟ أم ستضطر المشي على مهل والانتظار لساعات؟

تصف نعمت يومها وكأنها تحكي عن معركة يومية مع الشارع: أرى أن هناك الكثير من الأماكن مصممة بطريقة غير شاملة لاستخدام الجميع مثل الحدائق العامة، وأبنية المؤسسات الحكومية الرسمية، ومعظم العيادات الخاصة غير مهيأة.

وأحتاج إلى للذهاب لطبيب أعصاب من فترة لأخرى، و يصادف أن عيادته في الطابق الثاني مما يزيد الضغط على صحتي و يؤدي إلى تهيّج الآلام بسبب عمليات سابقة.

وتتابع: خلال تنقلي، الجزء الأصعب هو وجود الدرج إضافة إلى الأرصفة في حال كانت مرتفعة، والشوارع  في حال وجود عدة حفر فيها، مما ينعكس على اختلال توازني خاصةً أن قدمي مصابة.

حوادث مليئة بالمخاطر قد تتكرر

خلال يوم ماطر وشوارع مليئة بالوحل خرجت مسرعة من منزلي بسبب تأخري عن العمل، لأستطيع اللحاق بالسيارة التي تقلني. وعند محاولة عبور الشارع تزحلقت في وسط شارع مزدحم بالسيارات وقعت أمام شاحنة. لم أستطع بعدها أن أقف بسهولة، ومع محاولات لاستعادة توازني، سحبت نفسي من الشارع محاولة الصعود على رصيفٍ عالٍ  كدت أن أقع مرة أخرى.

بعد تلك الحادثة أصبح شعور الخوف والتردد يلازمني بمجرد التفكير بالخروج من المنزل. أُفضل عدم الذهاب لأي مكان حرصاً على حالتي الصحية من تكرار الموقف أو التعرض لحادثة أكبر.

استغلال مخفي قد لا يراه أحد

تنقلي اليومي الى العمل صعب خاصةً مع غياب تهيئة وسائل النقل، يتم استغلال إعاقتي إما من خلال رفض نقلي أو طلب أجر عالٍ، أحياناً لا أقبل بدفع أجور مضاعفة، وأبقى أنتظر من ساعتين إلى ثلاث ساعات عندها يداهمني التعب، و اضطر للخضوع لجشع السائق من خلال دفع مبلغ مضاعف.

ينعكس غياب التهيئة على استقلاليتي خصوصاًعند الذهاب الى المؤسسات الحكومية أو عندما احتاج إلى معاملة إذ اضطر إلى استخدام الأدراج أو المشي لمسافات طويلة للوصول إلى المكان المقصود وأحيانا أضطر إلى تأجيل او إلغاء المشوار بسبب غياب التهيئة.

غياب إمكانية الوصول قد يمنع العودة إلى الوطن

عن تجربة العودة الى منزلها في سوريا تتشارك أميمة التجربة ذاتها لكن من زاوية أخرى، أول صورة تخطر في بالها هي حجم الدمار الموجود في منطقتها، و بيتها المهدم، يومياً تكون قريبة من اتخاذ قرار العودة الى سوريا، ويبقى الخوف هو العائق في طريقها لغياب مسكن آمن مهيأ.

وتوضح أميمة أنها لم تبنِ أفكارها عن تصور أو تخيل غير واقعي فمنذ فترة قريبة وخلال زيارتها لسوريا، تنقلت في بعض الأماكن العامة وكانت التحديات كبيرة، لغياب التجهيزات في المباني وغياب المنحدرات و المصاعد في الأماكن العامة وعدم توفر فرص العمل، وغياب استقرار الوضع الأمني إلى الآن، كل ذلك يساهم في التراجع عن قرار العودة بسبب عدم وجود بيئة تضمن لهم العيش بكرامة لا سيما المجتمع ما زال بحاجة لنشر الوعي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.

مسؤوليتنا مشتركة

صادقت سوريا على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن ضمن موادها إمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية المعقولة، بحسب وجهة نظري وجود الاتفاقية يجعلنا نعتقد للوهلة الأولى أن الاتفاقيات تطبق، لكن لا يلغي أن بإمكاننا أن نبدأ العمل على تعديلات بسيطة سواء في الأبنية السكنية أو المشاريع التجارية. بالإضافة إلى أن بعض الشوارع فيها منحدر بسيط لكن وجود السيارات التي تغلق تلك المنحدرات يمنع استخدامها.

ويبقى السؤال المطروح هل جميع الأماكن في مدينتك مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة؟ وماهي مسؤوليتنا كأفراد للمساهمة في العمل على الترتيبات التيسيرية ضمن مجتمعنا ومحيطنا؟